محمد بن جرير الطبري

37

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

بادي بدي بغير همز . وقال آخر : وقد علتني ذرأة بادي بدي وقرأ ذلك بعض أهل البصرة : بادئ الرأي مهموز أيضا ، بمعنى : مبتدأ الرأي ، من قولهم : بدأت بهذا الامر : إذا ابتدأت به قبل غيره . وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندنا قراءة من قرأ : بادي بغير همز البادي ، وبهمز الرأي ، لان معنى ذلك الكلام : إلا الذين هم أراذلنا في ظاهر الرأي وفيما يظهر لنا . وقوله : وما نرى لكم علينا من فضل يقول : وما نتبين لكم علينا من فضل نلتموه بمخالفتكم إيانا في عبادة الأوثان إلى عبادة الله وإخلاص العبودة له ، فنتبعكم طلب ذلك الفضل وابتغاء ما أصبتموه بخلافك إيانا بل نظنكم كاذبين وهذا خطاب منهم لنوح عليه السلام ، وذلك أنهم إنما كذبوا نوحا دون أتباعه ، لان أتباعه لم يكونوا رسلا . وأخرج الخطاب وهو واحد مخرج خطاب الجميع ، كما قيل : يا أيها النبي إذا طلقتم النساء وتأويل الكلام : بل نظنك يا نوح في دعواك أن الله ابتعثك إلينا رسولا كاذبا .